الشيخ محمد رشيد رضا
67
تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )
عَلى بَعْضٍ وَبِما أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوالِهِمْ ، فَالصَّالِحاتُ قانِتاتٌ حافِظاتٌ لِلْغَيْبِ بِما حَفِظَ اللَّهُ ، وَاللَّاتِي تَخافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ ، فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا ، إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلِيًّا كَبِيراً ( 34 : 39 ) وَإِنْ خِفْتُمْ شِقاقَ بَيْنِهِما فَابْعَثُوا حَكَماً مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَماً مِنْ أَهْلِها إِنْ يُرِيدا إِصْلاحاً يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُما ، إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلِيماً خَبِيراً * * * لما نهى اللّه تعالى كلّا من الرجال والنساء عن تمني ما فضل به بعضهم على بعض ، وارشدهم إلى الاعتماد في امر الرزق على كسبهم ، وأمرهم أن يؤتوا الوراث نصيبهم ، ولما كان من جملة أسباب هذا البيان ذكر تفضيل الرجال على النساء في الميراث والجهاد كان لسائل هنا ان يسأل عن سبب هذا الاختصاص وكان جواب سؤاله قوله تعالى الرِّجالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّساءِ بِما فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلى بَعْضٍ وَبِما أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوالِهِمْ أي إن من شأنهم المعروف المعهود القيام على النساء بالحماية والرعاية والولاية والكفاية ومن لوازم ذلك ان يفرض عليهم الجهاد دونهن فإنه يتضمن الحماية لهن ، وأن يكون حظهم من الميراث أكثر من حظهن لان عليهم من النفقة ما ليس عليهن ، وسبب ذلك ان اللّه تعالى فضل الرجال على النساء في أصل الخلقة ، وأعطاهم ما لم يعطهن من الحول والقوة ، فكان التفاوت في التكاليف والاحكام ، أثر التفاوت في الفطرة والاستعداد ، وثم سبب آخر كسبي ، يدعم السبب الفطري ، وهو ما انفق الرجال على النساء من أموالهم ، فان في المهور تعويضا للنساء ومكافأة على دخولهن بعقد الزوجية تحت رياسة الرجال فالشريعة كرمت المرأة إذ فرضت لها مكافأة عن أمر تقتضيه الفطرة ونظام المعيشة وهو أن يكون زوجها قيّما عليها فجعل هذا الامر من قبيل الأمور العرفية التي يتواضع الناس عليها بالعقود لأجل المصلحة كأن المرأة تنازلت باختيارها عن المساواة التامة وسمحت بأن يكون للرجل عليها درجة واحدة هي درجة القيامة والرياسة ، ورضيت